من فترة انتشر هنا ثريد لولد صوّر بنت منغير علمها وقرر ينشر الصور دي باعتبار إن البنت كانت آرت في نفسها وعادي يستمتع بيه ويصوّره وينشره، زيها زي الورد مثلًا، ورغم الحفلة الكبيرة اللي اتعملت عليه والكلام عن الخصوصية وخلافه رفض تمامًا يمسح الصور وكان بيكابر وبيرد بطريقة مدهشة..
والنهاردة شوفت پوست لحد بيقول إنه شاف بنت جميلة في الشارع/محل تقريبًا وبيتحسر إنه مضطر يحترم خصوصيتها وما يصورهاش مثلًا وإن الجمال الخالص دة بعيد عن أيدي الناس وما بيستمتعوش بيه..
في الحالتين أنا وقفت اسأل ليه دايمًا الولاد بيعتقدوا إن أي بنت في الشارع مشروع تقييم وتقدير وإنه من حقه يبحلق فيها ويستقصي مواطن جمالها كدة؟ وبعد شوية بحث اكتشفت إن الموضوع له أصل تاريخي كبير..
سنة ١٩٧٥ في ناقدة سينمائية نسوية اسمها لورا مولڤاي كتبت مقال اسمه "visual pleasure and narrative cinema" اتكلمت فيه عن نظرية اسمها "male gaze" أو النظرة الذكورية..
النظرية دي باختصار بتقول إن السينما منذ ظهورها ولحد وقت كتابة المقال "وفي الواقع لحد دلوقتي" بتنقل كل حاجة من وجهة نظر الراجل ورؤيته الشخصية بس، وأهم _الحاجات_ اللي كانت بتنقلها برؤية ذكورية هي الستات! ودة نتيجة طبعًا لسيطرة الرجالة على النوع دة من الفن من بداياته لحد دلوقتي..
يعني مثلًا الدخلة الشهيرة بتاعت تقديم الست الحلوة للمشاهد، الكعب اللي بيطرقع على الأرضية وارتفاع الكاميرا ببطء لتشمل رجليها وبقية جسمها وصولًا لوجهها..
أو البنت النيرد اللي بتلبس فورمال أو سيمي فورمال ونضارة كبيرة وبعدين تحب واحد فتفكر إزاي تلفت نظره فتعمل شعرها وتلبس فساتين قصيرة أو بنطلونات جلد وتركب موتوسيكل لمزيد من الإثارة فتبتدي تدخل في دايرة اهتمامه وغالبًا بتدخل كمان في صراع مع أنثى تانية عليه..
بمرور الوقت السينما والتلفزيون والإعلانات والمجلات الخفيفة اتحولوا لجزء من الـ pop culture أو الثقافة الجمعية السائدة عند معظم الناس، فبقى مستساغ وعادي جدًا إن الرجالة تمشي في الشارع تبص على أجسام الستات من تحت لفوق وتقيمها وتعتبر إن تأمل الآرت/الشيء دة حق مكتسب
والأدهى من كدة إن الـmale gaze اتنقلت للستات نفسهم،يعني بقوا يمشوا يقيموا نفسهم وقريناتهم من وجهة نظر الرجالة برضو، ودة أدى برضو لنوع من التنميط،هتلاقوا معظم البنات دلوقتي عايزة وسط رفيع وشعر ناعم وأجزاء بارزة في جسمها وشفايف منفوخة،مش لأنها شايفة دة جمال،لكن لإن الراجل شايفه كدة
حتى الستات اللي بتتخطى التنميط دة وتحتفظ مثلًا بجسم "كيرڤي" أو شعر مجعد أو غيره فبيبقى مرجوعه الأكبر لتريند جديد حاصل في رؤية الرجالة الخاصة للجمال وتفضيلاتهم اللي بتختلف كل فترة عن التانية..
طيب الستات اللي مش قادرة تواكب رؤية الراجل الخاصة للجمال بيحصل لها إيه؟ بيحصل لها إحساس مزمن بالدونية وعدم الاستحقاق، هي دايمًا عايزة تفضل invisible وبعيد عن الأعين المتفحصة والمقيمة وفي سبيل ذلك بتحاول ما تعملش أي دوشة طول ما هي عايشة وبترضى بأي شيء الحياة تمنحه لها
والراجل كمان بينقل لها دة في مواقف مختلفة، أنا شوفت رجالة كتير بيعلّقوا على آراء بنات ويقولولها "بصي لنفسك الأول" اللي هو مش هتبقي وحشة وبتتكلمي كمان! في المقابل الرجالة عندها استعداد كبير جدًا للتسامح مع "الجمال الغبي" والتعايش معاه..
وساعات في ناس خُلقها ضيق فبتقرر تستمتع بالجمال الغبي وما تسمحلوش يتكلم أو يفصح عن غباوته دي "نوعيات پوستس الـ هاهاها بتاعت بصي أنتِ حلوة بس ما تتكلميش تاني" ..
لو جينا طبقنا الـ male gaze على إعلانات النهاردة هنشوف تسليع واضح واستهداف صريح للإثارة في فكرة الشفايف المطلية بألوان روچ فاقعة وبتقطم آيسكريم ميجا..
هنشوف مغازلة صريحة لرغبة الرجل الشرقي الدائمة في "حيازة" أكبر عدد من الستات فنجيب ٣ ممثلات بيعبروا عن تفضيلات مختلفة للرجالة "واحدة شقرا وواحدة جمالها عربي وشعرها أسود وطويل وواحدة مودرن بـ boy cut وبنطلونات مقطعة" ..
ومعاهم كريم فهمي اللي بنفهم ضمنيًا أنه متجوز التلاتة وفي حالة صراع دائم مع كل واحدة فيهم على المكان المناسب لبيتهم الجديد، وفي الآخر بيتفقوا على انه في ستون ريزيدانس..
هنشوف هاني سلامة الچان وهو طالع يتذمر إنه الراجل مش لاقي ساعتين تلاتة في اليوم يشوف فيهم نفسه، وبعدين يلاقي الحل اللي وفرته شركة معمار المرشدي في مكان بيجمع كل الخدمات اللي ممكن تلهي مراته وعياله عنه خليه يشوف نفسه بقى ويفضى كدة ويقعد ع الپول يتفرج ع البنات الحلوة اللي هناك.
فالحقيقة انتقادنا للتسليع والإعلانات الذكورية مهم ومش حزأ فاضي أبدًا، لو ما عملناش دوشة عليها هتتحوّل هي كمان لـ pop culture وترسى في دماغ الناس جنب أخواتها، وهيبقى عادي إن الراجل يكون متمحور حوالين نفسه وبيدور دايمًا على راحته ومتعته الخاصة بس..
وعادي كمان الراجل اللي ساكن في كومپاوند فخم _ودة بينقل فكرة عن طبقة اجتماعية وثقافة بعينها_ يكون متجوز تلاتة، وعادي البنات تسأل نفسها أنا ليه شفايفي مش زي شفايف البنت اللي في إعلان الآيسكريم؟ يبقى أنا وحشة أو في وشي حاجة مش پيرفكت _واضمنلك إنها مش هتبص لمرايتها برضى تاني_
والحقيقة الأهم إنه مش من حق الرجالة يمشوا يقيموا البنات في الشوارع ويعتبروهم آرت عادي يستمتعوا بيه أو شيء يتقبل الانتقاد والتعليق على مظهره ولبسه وجسمه وتصرفاته.
تم.
توضيح مهم يا جماعة: قصة الولد وصورة البنت كانت مدخل لموضوعي الأساسي، ورغم إن سلوكه غلط بس أنا ما قصدتش أبدًا التعريض بيه تاني أو حث الناس على انتقاده تاني، ولو هو شاف الثريد دة بما إن بيننا معارف مشتركة ياريت يتفهم إن كلامي عنه مدخل لقضية أكبر وما قصدتش أأذيه.
الثريد مجمع على فيسبوك:
facebook.com
facebook.com
جاري تحميل الاقتراحات...