إبراهيم
إبراهيم

@I_Sharif13

11 تغريدة 3 قراءة Apr 13, 2023
في موضوع لا علاقة له بشيء، استوقفتني الخطوات التي اتخذتها د. عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) في ترجيح تاريخ وفاة والد أبي العلاء المعري - مثل ما قلت: موضوع قد لا يهم أحداً!
لتاريخ وفاته مصدران: ياقوت الحموي (الأقدم والأشهر) يقول 377هـ وابن عديم (الأقرب جغرافياً) يقول 395 هـ.
بنت الشاطئ استغربت ترجيح الباحثين لتاريخ ياقوت (377)، خاصةً أنها لم يمر عليها بحث حقيقي لفهم هذا الفرق الكبير بينه وبين ابن العديم (18 سنة!).
لذلك قررت دراسة الموضوع بنفسها.
منهجياً تشير إلى أن معجم ياقوت للأدباء معجم كبير لا مجال فيه للتعمق في سيرة كل أديب مذكور. أما ابن العديم فكتابه "الإنصاف والتحري" كتاب مخصص لأبي العلاء وسيرته وعائلته.
كما أن ياقوت لا يذكر مصادره (سند المعلومات)، بينما ابن العديم يذكر السند ومن أخبره وكيف عرف (سماع، قراءة، إلخ).
ابن العديم أيضاً له أفضلية قربه الجغرافي من عالم أبي العلاء (حلب ومعرة النعمان) وبالتالي تتوفر له مصادر قريبة جداً من أبي العلاء وعائلته.
ومع ذلك، فإن بنت الشاطئ، في لفتة موضوعية وبحثية دقيقة، لا تعتبر تفوق ابن العديم المنهجي وأفضليته الجغرافية دليلاً حاسماً. فتتعمق أكثر.
أبو العلاء له قصيدة في رثاء والده.
إذا صح كلام ياقوت (تاريخ الوفاة 377)، فهذا يعني أن أبا العلاء نظمها وعمره 14 سنة (ولد عام 363).
وإذا صح كلام ابن العديم, فأبي العلاء نظمها وعمره 32 سنة.
ويقال أن أبي العلاء بدء نظم الشعر وعمره 11-12.
مع استعراض القصيدة نجد، كما تؤكد بنت الشاطئ، أنها قصيدة ناضجة من حيث الصنعة، كما أنها تحتوي على ملامح تشاؤم أبي العلاء الذي سيتميز به في النصف الثاني من حياته، الأمر الذي يكاد ينفي كلياً أن يكون كتبها وهو فتى صغير في بداياته الشعرية لم تنضج مهارته الفنية وقدراته الفكرية.
وفي سبيل تغطية كافة الاحتمالات، فإن بنت الشاطئ تتطرق لإمكانية أن يكون أبو العلاء قد نظم القصيدة في وقت لاحقٍ بعد وفاة والده بسنوات، لكنها تستبعد ذلك لما في القصيدة من إشارات لسماع خبر الوفاة ودفن والده.
ثم تتطرق بنت الشاطئ لما ذكره ياقوت الحموي، وتحاول أن تفهم كيف وصل إلى تاريخ 377، فيظهر أن ياقوت قد خلط وأخطأ في التواريخ المتعلقة بأب أبي العلاء وجده وجد أبيه، وهذا التسلسل (الخاطئ) في تواريخهم قد يكون سبب اختلاط الأمر على ياقوت.
وبناء على ما سبق، ترجح بنت الشاطئ التاريخ الذي ذكره ابن العديم (395) باطمئنان.
الله يرحم شغفك المعرفي ودقتك البحثية يا بنت الشاطئ!
طه حسين والعقاد أظن أنهما أكثر من يرتبط ذكرهما بأبي العلاء من المفكرين والأدباء في العصر الحديث، خاصةً طه حسين. ولكن أظن أن بنت الشاطئ أوسع معرفةً بأبي العلاء منهما، فبينما قد يكون اهتمامها به فكرياً وأدبياً فهي كان اهتمامها به أوسع وأشمل بحثياً.
في الحقيقة أظن أن ظلم بحق بنت الشاطئ أن نقارنها بالعقاد وطه حسين! أين هما منها في ما يخص أبي العلاء وهي قد حققت كتبه وعلقت عليها وكتبت عنه بحوثاً دقيقة بالشكل الذي أوردناه سابقاً!

جاري تحميل الاقتراحات...