ريديت
ريديت

@ArReddit

44 تغريدة 46 قراءة Apr 26, 2020
بسم الله الرحمن الرحيم ..
سأحكي لكم قصة كارثة تشيرنوبيل والتي تعتبر أكبر كارثة نووية في العالم ..
أتمنى أن تنال على رضاكم ..
بدأ العمل على محطة الطاقة النووية في عام ١٩٧٠م بعهد الإتحاد السوفييتي وكانت أول محطة نووية بالدولة وتعتبر مصدر قوة كبير لها .. إذ أن كيلو واحد من اليورانيوم فقط ينتج طاقة ما يعادل طاقة ثلاثة مليون كيلو من الفحم !
أختير موقعها ليكون بمكان معزول وآمن ولكن بنفس الوقت قريب نسبيا من العاصمة الأوكرانية كييف (112 كيلو شمال العاصمة) لسرعة الدعم وغيره .. كان المكان يبعد ١٥ كيلو شمال غرب مدينة صغيرة تسمى Chernobyl ومن هنا أخذت المحطة اسمها ..
لإستيعاب مدى ضخامة المشروع تم بناء مدينة كاملة من الصفر، تبعد ثلاثة كيلو عن المحطة، لأجل إسكان 50,000 شخص مابين عامل ومشرف وبنّاء وعائلاتهم .. سميت تلك المدينة بـ “Pripyat”..
ولإغراء العاملين بالسكن بهذه المدينة المعزولة عن العالم تم بناؤها على أعلى المقاييس وأفضل سبل الراحة والتي قد لا تتوفر في العديد من مدن الإتحاد السوفييتي .. فعلى سبيل المثال كان هناك معهد تقني، ٣٥ حديقة، ملعبان كبيران، سوق ضخم، ٣ مسابح.. وغيرها
هنا مظاهر للحياة في المدينة ..
العمل كان مستمراً على مدار السنة وبلا توقف .. هناك أربعة وحدات في المحطة وكل وحدة بها مفاعل واحد .. تم الإنتهاء من الأول في عام ١٩٧٧م .. وانتهى بانتهاء الوحدة الرابعة -وهي التي انفجرت- بعام ١٩٨٣م ..
هنا بعض الصور وقت بناء المفاعلات ..
بعد الانتهاء من المشروع بالكامل كانت وسائل السلامة على أعلى المستويات .. واذا أراد شخص أن يدخل أو يخرج من الوحدات كان عليه لزاماً أن يمر من خلال هذي الأجهزة الكاشفة عن الإشعاعات .. وهي مازالت تستعمل حتى يومنا هذا بالموقع ..
وهذه صورة لغرفة تحكم .. كل مفاعل تتحكم به وحدة تحكم مثلها .. يوجد هناك أربعة وحدات تحكم في المحطة ..
سأشرح لكم باختصار كيف تُنتَج الطاقة من المفاعل النووي ..القضبان هذه تحتوي يورانيوم وحول القضبان يتواجد الماء البارد.. إنشطارات اليورانيوم تسخن الماء وينتج بخار .. البخار هو من يحرك المحركات لإنتاج الطاقة .. الطاقة يذهب جزء منها لتشغيل مدينة كييف والجزء الآخر لتشغيل المحطة نفسها..
في منتصف الليل من يوم ٢٦ أبريل عام ١٩٨٦م كانت هناك إختبارات سلامة تجريبية لتختبر ما إذا كان المفاعل يستطيع أن يشغّل نفسه أوتوماتيكيًّا .. ولكن كان أغلب المتواجدين من ذوي الخبرة القليلة وصغار بالسن ..
هذا الشخص اخطأ حينما كان يحاول ان ينقل التحكم من اليدوي الى الاوتوماتيكي، مما جعل من مضخات الماء تتوقف عن ضخ الماء البارد للمفاعل. ومن ثم بدأت درجة حرارة اليورانيوم بالإرتفاع.
الإجراء الوقائي كان من المفترض أن يغلق المفاعل بالكامل، لكن لسوء حظ البشرية المشرف (الذي بالأسفل) على إختبار السلامة تلك الليلة رفض الإغلاق وطالب بالإستمرار. درجة حرارة المفاعل استمرت بالإرتفاع ومع عدم وجود ماء بارد حدثت الكارثة !
في الساعة ٠١:٢٣:٤٠ من صباح يوم ٢٦ أبريل عام ١٩٨٦م حصلت أكبر كارثة نووية في العالم.
هذه تعتبر أول صورة أخذت بعد الإنفجار ..
قامت جريدة القارديانز بمقابلة مع أحد المهندسين عام ٢٠٠٤ :
"شعرت بضربة ثقيلة...جدران الغرفة السميكه انحنت كأنها مطاط.. شعرت بأن الحرب اندلعت...البخار ملأ الجو والتف حول كل المبنى، كان المكان مظلم، وكانت هناك ضوضاء مرعبة، ولم يكن هناك أسقف.”
فرقة المفاعل النووي الخاصة للطوارئ توزعوا لمحاولة إطفاء النيران، الإنفجار سبب نيراناً كثيرة في كل مكان مما هدد بتفجير وحدة أخرى. تلك الارواح الشجاعة تسلّقت الأسطح للمفاعل وحاربوا النيران لساعات متواصلة حينما كانت الإشعاعات تدمر أجسادهم.
العالم بَقِيَ مغيّباً عن هذا الإنفجار ولم يعلم إلا في يوم ٢٨ أبريل، أي بعد الإنفجار بيومين. والسبب هو أن أحد علماء السويد عندما دخل إلى مختبره لاحظ مقياس الإشعاع النووي مرتفع جدا. السويد تبعد ١٠٠٠ كيلو عن المفاعل !
استغلت الصحف العالمية هذه الفرصة للنّكاية بالإتحاد السوفييتي. وكتبت بالخط العريض على الصفحات الأولى لجرائدها: “٢٠٠٠ شخص ماتوا في رعبٍ نوويّ” في حين أنه لم يمت الا اثنان فقط وقت نشر هذه الجرائد !
نرجع الآن للحادثة ..
كان قلقهم الأكبر هو أن المفاعل لا يزال مستمر في الإنشطار. وهذا يمكن أن يُحدث انفجاراً أكبر وأكثر جدية. اقترح عليهم أحد المسؤولين أن ترمى أطناناً من الرمل والبورون ”مادة كيميائية" باستعمال الطائرات على المفاعل لمحاولة اخماده وجعله يستقر.
تم رمي ١٥٠ طن فوق المفاعل ولكن لم يكن هنالك أي تأثير على المفاعل.
واليوم التالي تم رمي ٣٠٠ طن
واليوم الثالث تم رمي ٧٥٠ طن
واليوم الرابع قاموا برمي ١٥٠٠ طن
وأخيراً نجحت الفكره وتخلصوا من تهديد المفاعل النشط.
بعد الإنتهاء من تهديد المفاعل والتخلص من هذه المشكله، قاموا بإحضار عمال مناجم لحفر نفق بطول ١٥٠متر تحت المفاعل لمحاولة تركيب جهاز تبريد ضخم أسفله لتبريده. ولكن المبنى لن يتحمل استخدام الشاحنات والآلات الثقيلة لأن الأساسات ضعيفة من بعد الحادثة، فاضطروا الى استخدام أياديهم للحفر.
قاموا بالحفر بأيديهم يوميا ٢٤ ساعه بدون راحة ونجحوا في خلال شهر واحد.
الكثير من عمال المناجم ماتوا بعد فترة من الانتهاء بسبب التعرض للإشعاعات المميتة.
وفي النهاية جهاز التبريد لم يتم تركيبة ولم يُستعمل النفق لأن نواة المفاعل بردت من نفسها.
سكان مدينة Pripyat لم يعلموا بالإنفجار ومدى قوته .. كانوا يعلمون أن هناك حادث حدث هناك، لكن لم يعلموا قوته. لمنع الهلَعْ لم تعطَ معلومات للسكان .. بعد ٣٦ ساعة من الإنفجار تم إجلاء السكان.
هذه صور للمدينة بعد الإجلاء.
بعد انفجار المفاعل؛ الآلاف من قطع الجرافيت انتشرت من الوحدة الرابعة الى أسطح الوحده الثالثة والرابعة. وجب عليهم التخلص منها، ولكن كمية الإشعاعات التي كانت فوق الأسطح الضعيفة -التي لا تتحمل وزن الشاحنات الضخمة- أعلى بكثير من أن يتحملها الانسان.
الحل كان أن يستعملوا الآلات ذات تحكم عن بعد مستوردة من ألمانيا واليابان ومن الإتحاد السوفييتي نفسه للتخلص من القطع المشعة عبر دفعها ببطئ وإسقاطها. ذلك تضمن مركبة STR1 التجريبية خفيفة الوزن التي صنعها برنامج الإتحاد السوفييتي الفضائي. صنعت أساساً للمشي على القمر.
كتب أحد المراسلين :
“في البداية ظننا أنه في المناطق المشعّة القاتلة أن الحل هو استعمال الروبوتات، وبالفعل قمنا بإرسال واحد. ولكنه رفض أن يطيع الأوامر (الإشعاعات أثرت في الآلات كذلك) وبعد دقائق؛ تدحرج الى حافة السطح ورمى نفسه من اعلى البنايه. والبعض قد يقول انه قفز بإرادته".
لم يكن هنالك حل اخر..
الرجال سيعملون في منطقة مشعة حتى أكثر الروبوتات تطوراً ماتت فيها.
مرتدين ملابساً مخيطة يدوياً ومدرعة بالرصاص (تستعمل مره واحدة لأن الرصاص يمتص إشعاعات كثيرة وليس آمنا استعماله مرة اخرى) حمايتهم الوحيدة ضد الاشعاعات كانت فقط هذا الدرع المكون من الرصاص.
هؤلاء الرجال اطلقوا على أنفسهم الروبوتات الحية Bio-robots.
بعدما أجروا العلماء العمليات الحسابية.
أدركوا أن العامل الواحد يستطيع أن يعمل على السطح من ٤٠-٦٠ ثانية قبل أن يتعرض لجرعة قاتلة من الإشعاعات.
في الصباح؛ رجال خائفين من جميع الأجناس يركضون لمحاولة تغطية السطح، يكنسون ٥٠ كيلو غرام من الركام وبعدها يركضون الى الداخل.
فقط ١٠٪ من الركام قامت الروبوتات بالتخلص منه، و٩٠٪ المتبقية أُنجزت بعمل ٥٠٠٠ رجل.
عندما يحصل العامل على جرعته الكافية من الإشعاع يرسل الى بيته.
ولتضحياتهم، "الروبوتات الحية" حصلوا على علاوة ٧٥ دولار لكل واحد منهم. لأنهم مهدوا الطريق لبناء كفن عملاق يلتف حول الوحدة الرابعه ويعزلها عن العالم. كان من أصعب وأكبر الأعمال الهندسية في هذا العصر.
نأتي الآن للجزء البشع من عملية التطهير ..
بُعثت بعثات صيد في أرجاء المدن المجاورة المتعرضة للإشعاع ليقوموا بقتل جميع الحيوانات الأليفة المنزلية التي تعرضت للإشعاع. كان من الواجب قتلهم.. لمنع انتشار الاشعاعات، وليخلصوا الحيوانات من الموت البطيء المؤلم.
تحدث القائد لبعثات الصيد عن الحالات التي واجهتهم اثناء العملية قائلا:
تم الإنتهاء من عزل الوحدة الرابعة تماماً ..
*تنبيه: الصور القادمة قد تكون مزعجة بعض الشيء*
رجال الإطفاء الذين حاربوا الإشعاع في البداية كانوا يموتون واحداً تلو الآخر .. لم يستطيعوا التحمل، وبعضهم تشوّه بعض جسمه أو جسمه بالكامل.
باختصار .. لم يعودوا كما كانوا من قبل.
يقدّر عدد الذين ماتوا في الساعات الأولى فقط من الإنفجار بـ٣٠ رجل وامرأة واحدة كُفّنوا في توابين من الزنك مؤصدة لكي لا يخرج الإشعاع وهم مدفونين في باطن الأرض.
صور من عملية التطهير .. والتي اشتملت على تغيير كافة التراب المشع الموجود بالمدينة، دفن السيارات، غسل جميع الأبنية، وغيرها.
ولجعل العملية أسوأ .. في كل مرة تمطر السماء على مدى ١٠٠ كيلو من المحطة، كان عليهم تعقيم المنطقة مجددا لأن السحب كانت تحمل إشعاعات.
بنهاية عام ١٩٨٦م أكثر من ٦٠٠ قرية ومدينة تم تطهيرها.. وهكذا تم الإنتهاء من عملية التطهير.. وتم عزل تشيرنوبل من العالم تماماً.
في عام ١٩٨٧م اتجهت أنظار العالم لمعرفة من هو المتسبب في الإنفجار .. اتضح لاحقا أن تصميم المفاعل من الأساس كان غير آمن كفاية .. ٦ أشخاص ذهبوا للمحاكمة من ضمنهم المشرف الذي رفض إيقاف الإختبار (في الوسط) في النهاية جميعهم وجدوا مذنبين وأرسلوا للسجن.
جميع الآلات التي أستخدمت للتطهير تم هجرها ولم تستعمل مرة أخرى وفي النهاية تم دفنها بالأرض.
في عام ١٩٩٧م تم التخطيط من قبل ٤٦ دولة ومنظمة لعزل الوحدة الرابعة تماما من العالم. بميزانية تقدر بـ ٢ مليار دولار تم البدء في المشروع في عام ٢٠١١م.
بطول بلغ ١٦٥متر وعرض ٢٥٠متر وبوزن ٣٠،٠٠٠ طن تم بناء هذا المبنى الضخم لتغطية الوحدة الرابعة. يُقدّر بأنها سوف تحمي البشر من الإشعاعات لمدة ١٠٠ سنة وبهذا الوقت سيتم القضاء من الإشعاعات من الداخل للأبد.
تمت بحمدالله .. أرجو أن تكون نالت على رضاكم واستحسانكم ..
ساعدني في الترجمة والتنسيق @8SCB_

جاري تحميل الاقتراحات...